ابن بسام
479
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يشتمل على علوم وفنون من مغاز وسير ، ومثل وخبر ، وجميع / ما يختصّ به علم الأدب ، أبقاه « 1 » في الناس خالدا . وليس بمعدود في الشعراء والكتّاب ، فأفرد له فصلا من هذا الكتاب ، ولو كان مجموعنا هذا في طبقات العلماء ، لكان قطب أفقه ، وغاية طلقه . وكان ينكر الشعر على قائله في زمانه ، ويفيّل رأي من ارتسم في ديوانه ؛ حدثني من سمعه يقول : من لم يكن شعره [ 121 ب ] مثل شعر المتنبي أو شعر المعرّي فليسكت ، لا يرضى بدون ذلك . وقد ذكر أبو مروان ابن حيان خبره في جملة ما شرح « 2 » من قصص ملوك الطوائف في ذلك « 3 » الأوان ، وشرح كيف غرّ سرابهم ، وطنّ ذبابهم ، فقال « 4 » : كان عبد اللّه بن مسلمة رجلا من مكناسة ، وكان سابور العامري أحد صبيان فائق الخادم ، فتى الحكم ، قد انتزى . ببطليوس وثغر الغرب من عمل الحاجب ابن ميتويه « 5 » ، فصحبه عبد اللّه وظاهره « 6 » ، ورمى إليه بأموره ، فدبّر أعماله وتزيّد في الغلبة عليه ، حتى صار كالمستبدّ به ، فلما هلك سابور ورث سلطانه بعده ، فاستولى على الأمور وتلقب بالمنصور ، ثم أفضى الأمر لابنه محمد وتلقب بالمظفر . قال ابن حيان : ومن النادر الغريب انتماؤه في تجيب ، وبهذه النسبة مدحته الشعراء إلى آخر وقته ، منهم ابن شرف القيرواني حيث يقول « 7 » : / يا ملكا أمست تجيب به * تحسد قحطان عليه نزار لولاك لم تشرف معدّ بها * جلّ أبو ذرّ فجلّت غفار انتهى كلام ابن حيان . قال ابن بسّام : وأوّل قصيدة ابن شرف هذه في المظفر قوله « 8 » :
--> ( 1 ) م س : أبقاه اللّه . ( 2 ) ل : سرد . ( 3 ) ل ك : بذلك . ( 4 ) النص في الحلة 2 : 96 ، وانظر البيان المغرب 3 : 237 . ( 5 ) ط م د س : مينويه . ( 6 ) م س ل : وصاهره . ( 7 ) ل : ابن شرف القروي ؛ وانظر أبياتا منها في المسالك 11 : 240 . ( 8 ) قوله : سقطت من م س .